أحمد بن محمد الخفاجي

21

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

فضلا على هذه المظان الثرة ، كانت له عودة إلى القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية الشريفة ، ودواوين الشعراء من مختلف العصور الأدبية . وبذلك اكتسب كتابة صفتي الشمول والاتساع . . . أصول الكتاب اللغوية : الأصول اللغوية - في العرف - هي الأدلة التي يستند إليها ، وفائدتها التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل ، والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الاطلاع على الدليل « 1 » . تنوعت الأدلة اللغوية في الشفاء ، وكان للسماع قصب السبق بين الأصول ، عرف من خلال الاتكاء على الأصول التالية : 1 - القرآن الكريم : احتل القرآن الكريم مكانة سنيّة في أثناء تقريره الحكم على مادة من مواد الكتاب من حيث استعمالها واشتقاقها وصياغتها . من شواهده ما جاء في تقرير معنى « تحلة القسم » ، قال : « . . . في قوله تعالى : تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ : تحلة القسم فيه معنيان ، الاستثناء من حلل فلان في يمينه إذا استثنى . . . والثاني تحليلها بالكفارة . . . » « 2 » . ثم لم يلبث أن يدعم رأيه بالآيات لتثبيت مذهبه ، جاء في المادة نفسها الآية : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ « 3 » ، ثم أتبعها بالآية : وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها » « 4 » . . . ويأتي بالآيات أيضا تسويغا لموقف ، من أمثلته ما جاء في مادة « إسماعيل » ، قال نقلا عن السبكي : « ويستحب لمن رزق ولدا في الكبر أن يسميه إسماعيل اقتداء بالآية . . . » « 5 » يقصد الآية : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ . . . » « 6 » .

--> ( 1 ) ذكر ابن الأنباري معنى أصول النحو وفائدته ، قال : « اعلم أن أصول النحو هي أدلة النحو التي تفرّعت عنها فروعه وفصوله ، كما أن معنى أصول الفقه أدلة الفقه التي تفرعت عنها جملته وتفصيله . وفائدته التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل ، والارتفاع من حضيض التقليد إلى يفاع الاطلاع . . . » . ينظر ، ابن الأنباري : لمع الأدلة في أصول النحو ، ص 27 . ( 2 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 108 ، مادة ( تحلة القسم ) . ( 3 ) سورة النحل ، الآية 91 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية 91 . ( 5 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 47 . ( 6 ) سورة إبراهيم ، الآية 39 .